الجمعة، 8 يوليو، 2011

ضاع الوفاء

ضاع الوفاء
يا صاحبي ضاع الوفاء منك وتردت الأخلاق
الغدر هو لعبتك في كل الأوقات
غدرت بقلب حبك وأسكنك في الأعماق
في وسط عينه حطك وداخل الأحداق
وكنت تاج رأسه يُشبهك بالملاك
أهداك عمره وما جنى غير الأشواك
سقاك بيده الدواء وسقيته السم جرعات
سامحك كثير وطوى الصفحة مرات
وتعيد الكرة بغدرك وننتهي بالإخفاق
أنتَ  إنسان غادر بل وأفاق
كل المنافذ أغلقت ما بقى غير الفراق
الندم ما يفيد وعض الأصابع والإشفاق
زهور الحب جفت وما بقى فيها أوراق

الأحد، 3 يوليو، 2011

فرحة العمر

فرحة العمر


أسدلت طرفها بحياء , حينما رأت نظرات الإعجاب التي تحفها , انتبهت لصوت أختها الصغرى قائلة:

ما شاء الله الفستان عليك جنان , تبدين كسندريلا


أطلقت الأم زغرودة طويلة صاحبتها دمعة فرت من عينها , وهي ترى كبرى بناتها صارت عروس ولم يتبقى سوى يومين وتنتقل إلى عش الزوجية وتغادر المنزل وتترك فراغاً لن يملاه أحداً من أخواتها , كيف لا وهي بكرها فقد كانت لصيقة بأمها وكاتمه لإسرارها كانتا تبدوان كصديقتين وليس كأم وابنتها .


قالت الأم محدثة بناتها : أمامنا اليوم أعمال كثيرة والوقت ضيق لم يتبقى سوى يومين على موعد الزفاف , تعالوا يا بنات لتساعدنني في تجهيز بعض الأشياء , وأنتِ _ موجهه كلامها للعروس _ يا سحر خذي قسط من الراحة ستأتي المخضبة بعد ساعتين من ألان .


انتهت المخضبة من نقش العروس مع صلاة العصر , وبقيت العروس في غرفتها , دخلت عليها الأم فرحة وقالت مبروك يا ابنتي لقد تم عقد قرانك على ماجد ألان في المسجد , اصبحتي امرأة مسؤولة على أسرة , لم تعودي تلك الفتاة الخالية من المسؤولية , الآن أصبح عليك مسؤولية زوج وبيت ومستقبلاً إنشاء الله أولاد يجب عليك أن تحافظين على بيتك وزوجك وتتعاملين بصبر وتعقل .


هزت سحر رأسها بحياء قائلة : اطمئني يا أمي سأفعل كل ما في وسعي للحفاظ على زوجي وبيتي لن أخيب ظنك أبداً


قبلتها الأم قائلة : عليا الذهاب الآن لتحضير ما تبقى من حفلة الغسل ليوم غد


استيقظت سحر صباح اليوم التالي على أصوات الرصاص , لم تسعها الدنيا من الفرح حيث كانت على يقين بان هذه الأصوات من بيت زوجها وحبيبها ماجد تباشير للزواج والذي لا يفصلها عنه سوى ثلاث منازل, ولكن طلقات الرصاص وما تبعها من طلقات رشاشات قد تزايدت بقوة مما تنبئ عن وجود أمر مريب , هرعت إلى أبيها وكان ظاهر علية الخوف وبدأت أصوات الهلع والخوف تتحرك في الشارع والناس مرعبون ولا يدرون ماذا حصل , سمعت أصوات المدافع من بعيد , وتحرك للطائرات.


جاءت التحذيرات للسكان بإخلاء مساكنهم نظراً لوجود مجاميع إرهابية في تلك الأحياء وسوف يقومون بالقصف العشوائي لتلك المنطقة , هرب السكان واخذوا معهم ما خف ثمنه وغلاء سعره , صاح أبو سحر محدثاً عائلته هيا بنا الجميع قد تركوا منازلهم .


خذوا معكم الأشياء الخفيفة والذهب واتركوا كل شئ .


هرعت سحر لغرفتها واحتضنت فستان الزفاف ضمته إلى صدرها , قائلة سأخذ معي فستاني ولا شئ سواه.


حاولت الأم أن تثنيها ولكنها لم تستطع .


هرب الأهالي وكانت وجهتهم إلى عدن, وأثناء ذلك تعرض البعض منهم لإصابات جراء الإطلاق العشوائي وكان ضمن هؤلاء ماجد حيث أصيب بطلق ناري في فخذه , نزف على أثرها كثيراً إلا انه تحمل الألم بقوة وواصل السير معهم , وعند وصولهم إلى عدن تم إدخال ماجد مستشفى عام لتلقي العلاج , وبقية الأسر البعض تم إسكانهم في المدارس , وآخرين من لهم أهل في عدن فضلوا الذهاب عند أهاليهم, ومن لدية القدرة المادية فضل استئجار منزل .


وكانت أسرة سحر وزوجها ماجد من ضمن الأسر اللاتي بقوا في المدارس .


أصرت سحر أن تبقى في المستشفى بجانب زوجها , ولكن الأم رفضت بشدة قائلة :


كيف ستبقين هنا يا بنتي في المستشفى


سحر : وما الفرق إن كنت في المستشفى أو المدرسة الأمر عندي سيان


الأم :ما الذي سيقوله الناس عنك وأسرة ماجد , انه لم يدخل بك بعد


سحر : ولكني زوجته يا أمي ,وواجبي أن أبقى بجانبه


الأم : ولكن يا بنتي ........ تقاطعها سحر قائلة :


الم تقولي بالأمس بأن عليا أن أتحمل المسؤولية , وان أقف مع زوجي واصبر .... كيف تريدين مني أن أتخلى عنه الآن وهو بهذه الحالة .


الأم : إذاً اعطني فستان الزفاف , لا داعي لان يبقى معك هنا في المستشفى


سحر : أسفه يا أمي ولكنه عزائي الوحيد , لم تستطع كبت حزنها تفر دمعة من عينيها وهي تقول غداً موعد زفافنا ....


ظلت سحر تلك الليلة إلى جانبه تخفف عنه الألم , ولم تدري المسكينة بأنها ستكون آخر ليله له في الدنيا , فقد شأت الأقدار أن يموت ماجد في اليوم التالي والذي صادف يوم زفافه

تنهار المسكينة , وتمزق الفستان وتصر إلا أن يكون كفناً له , يزف ماجد إلى قبره , وتبقى سحر تحمل بقايا أشلاء الثوب الممزق تنظر بعينيها الجملتين إلى المجهول وتبدو فتاة في حطام امرأة